سعيد بن يونس؛ دَعْوَتهم في الصَّدِف، وليس من أنفسهم، ولا من مواليهم، قاله النوويّ ﵀ (¬١).
٨ - (ومنها): أن صحابيّه أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد المكثرين من الصحابة ﵃، وأحد العبادلة الفقهاء الأربعة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) ﵄ ("أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا) أي قرأ، قال المجد ﵀: تلوت القرآن، أو كلّ كلام تلاوةً ككتابةٍ: قرأته. انتهى (¬٢). وقوله: "أو كلّ كلام" إشارة إلى الخلاف في التلاوة، فقد جزم الأكثرون بأنها خاصّة بالقرآن، وأصل التلاوة الاتّباع، قال الراغب: التلاوة تختصّ باتّباع كلام الله المنزّل بالقراءة تارةً، وأخرى بالارتباط لما فيه من أمر، ونهيٍ، وترغيب، وترهيبٍ، أو ما يُتوهّم فيه ذلك، وهي أخصّ من القراءة، فكلّ تلاوة قراءة، ولا عكس. انتهى (¬٣).
(قَوْلَ اللهِ ﷿ بنصب "قولَ" على المفعوليّة، وقوله: (فِي إِبْرَاهِيمَ) على حذف مضاف، أي في سورة إبراهيم، أو مقالة إبراهيم ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٦]) الضمير للأصنام المذكورة في قوله: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]، ولَمّا أُسند إليها ما يُسند إلى العقلاء ذكرها بضمير العاقلات، فقال: ﴿إِنَّهُنَّ﴾، ونسبة الإضلال إليهنّ مجاز؛ لكونهنّ سببًا فيه، وإلا فالله ﷾ هو الذي يُضلّ، ويهدي، كما قال الله ﷿: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية [النحل: ٩٣] ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي﴾ أي فيما أدعو إليه من التوحيد (﴿فَإِنَّهُ مِنِّي﴾) الكلام على حذف مضاف: أي فمن تبعَ دعوتي، فإنه من أمّتي الناجين، وقيل: المعنى: فإنه كبعضي في عدم الانفكاك، وقوله: (﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾) أي لم يتّبعني فيما جئتُ به عن ربّي، وقوله: (﴿فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]) دليل جواب الشرط المحذوف، وهو علّة له، أي من