Lewati ke konten

Kitab: Al-Bahrul Muhith ats-Tsajjaj fi Syarhi Shahihil Imam Muslim bin al-Hajjaj · Pengarang: محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Baca Juz 5, halaman 408

  1. (١) (كتاب الإيمان)
  2. (٩٣) - (باب دعاء النبي ﷺ لأمته، وبكائه شفقة عليهم)

وقال القرطبيّ ﵀: وأمر الله تعالى جبريل ﵇ أن يسأل نبينا ﷺ عن سبب بكائه؛ ليعلم جبريل تمكّن نبيّنا ﷺ في مقام الفتوّة (¬١)، وغاية اعتنائه بأمته ﷺ. انتهى (¬٢).

٨ - (ومنها): ما قاله أبو العباس القرطبيّ ﵀: معنى هاتين الآتين: أن كلّ واحد من إبراهيم وعيسى ﵇ لم يَجزما في الدعاء لعُصاة أممهما، ولم يُجهدا أنفسهما في ذلك، ولم يكن عندهما من فرط الشفقة ما كان عند نبيّنا ﷺ (¬٣)، ألا ترى أنهما في الآيتين كأنهما تبرّءا من عصاة أممهما، ولَمّا فَهِمَ نبيّنا ﷺ ذلك، انبعث بحكم ما يجده من شدّة شفقته ورأفته وكثرة حرصه على نجاة أمته، وبحكم ما وهبه الله تعالى من رِفْعَة مقامه على غيره جازمًا في الدعاء لأمته، مجتهدًا فيه لهم، متضرِّعًا، باكيًا، مُلِحًّا، يقول: "أمتي أمتي"، فِعْلَ المحبّ المستهتِر (¬٤) بمحبوبه، الحريص على ما يُرضيه، الشفيق عليه، اللطيف به، ثم لم يزل كذلك حتى أجابه الله تعالى فيهم، وبشّره بما بشّره من مآل حالهم، حيث قال الله تعالى: "إنا سنُرضيك في أمتك"، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾ [الضحى: ٥].

قال بعض العلماء: والله ما يَرضى محمد ﷺ، وواحد من أمته في النار، وهذا كلّه يدلّ على أن الله تعالى خصّ نبيّنا ﷺ من كَرَم الْخُلُق، ومن طيب النفس، ومن مقام الْفُتُوّة بما لم يخُصّ به أحدًا غيره، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤]: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]، صلّى الله عليه أفضل ما صلّى على أحد من خليقته، وجازاه عنّا أفضل ما جازى نبيًّا عن أمته. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (¬٥).

Rujukan halaman ini: البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج، ج 5، ص 408 (SanadKitab #148870, hlm. urut 3057)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.