فقد خرج من الإسلام، ففي "صحيح مسلم" عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة"، ورُوي مثله من حديث بُريدة، وثوبان، وأنس، وغيرهم، وخَرّج محمد بن نصر المروزي من حديث عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لا تترك الصلاة متعمدًا، فمن تركها متعمدًا، فقد خرج من الملة" (¬١).
وفي حديث معاذ ﵁، عن النبي ﷺ: "رأس الأمر الإسلام، وعموده، الصلاة"، فجعل الصلاة كعمود الفُسْطاط الذي لا يقوم الفسطاط ولا يثبت إلا به، ولو سقط العمود لسقط الفسطاط، ولم يثبت بدونه.
وقال عمر ﵁: لا حَظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة، وقال سعد ﵁ وعلي بن أبي طالب ﵁: من تركها فقد كفر.
وقال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب رسول الله ﷺ لا يرون من الأعمال شيئًا تركه كفر إلا الصلاة.
وقال أبو أيوب السختيانيّ: ترك الصلاة كفر، لا يُخْتَلَف فيه.
وذهب إلى هذا القول جماعة من السلف والخلف، وهو قول ابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وحَكَى إسحاق عليه إجماع أهل العلم، وقال محمد بن نصر المروزي: وهو قول جمهور أهل الحديث.
وذهب طائفة منهم إلى أن من ترك شيئًا من أركان الإسلام الخمس عمدًا فهو كافر بذلك، ورُوي ذلك عن سعيد بن جبير، ونافع، والحكم، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها طائفة من أصحابه، وهو قول ابن حبيب من المالكية.
وخَرّج الدارقطني وغيره من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قيل: يا رسول الله الحج في كل عام؟ قال: "لو قلت: نعم لوجب عليكم، ولو وجب عليكم ما أطقتموه، ولو تركتموه لكفرتم" (¬٢).