وقوله: (كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ) وفي رواية البخاريّ: "كما يَغْلِي الْمِرْجَل بالقُمْقُم".
و"الْمِرْجَل" - بكسر الميم، وبسكون الراء، وفتح الجيم، بعدها لام -: قِدْرٌ من نُحَاس، ويقال أيضًا لكل إناء يُغْلَى فيه الماءُ من أَيّ صِنْفٍ كان.
و"الْقُمْقُم" - بضم القافين، وسكون الميم الأولى -: معروف من آنية العَطّار، ويقال: هو إناءٌ ضَيّق الرأس، يُسَخَّنُ فيه الماء، يكون من نُحَاس وغيره، فارسيٌّ، ويقال: رُوميّ، وهو مُعَرَّب، وقد يؤنث، فيقال: قُمْقُمَةٌ.
قال ابن التين ﵀: في هذا التركيب نظرٌ، وقال عياض ﵀: الصواب: كما يغلي الْمِرْجل، والقمقم، بواو العطف، لا بالباء، وجَوَّز غيره أن تكون الباء بمعنى "مع"، وقيل: "القُمْقُم": هو الْبُسْرُ، كانوا يُغْلُونه على النار؛ استعجالًا لنُضْجه، فإن ثبت هذا زال الإشكال.
ووقع في رواية الإسماعيليّ: "كما يَغْلِي الْمِرْجَل، أو القمقم" بالشك.
وقال ابن الأثير ﵀: كذا وقع: "كما يَغْلِي المرجل بالقمقم"، وفيه نظرٌ، ووقع في نسخة: "كما يَغْلِي المرجل والقمقم"، وهذا أوضِح إن ساعدته الرواية. انتهى. ذكره في "الفتح" (¬١)، وقوله: (وَإِنَّهُ لَأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا)، جملة في محلّ نصب على الحال من فاعل "يَرَى"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٩٨) - (بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ لَا يَنْفَعُهُ عَمَلٌ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٥٢٤] (٢١٤) - (حَدَّثَنِي (¬٢) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ