المذكورة: إذ قال لأصحابه: "إلا ترضون"، وفي رواية إسرائيل عنده أيضًا: "أليس ترضون"، وفي رواية مالك بن مغول الآتية عند المصنّف: "أتحبون".
قال ابن التين ﵀: ذكره بلفظ الاستفهام؛ لإرادة تقرير البشارة بذلك، وذكره بالتدريج؛ ليكون أعظم لسرورهم. انتهى (¬١).
(أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ ") يجوز في "رُبع" ضم الراء، والموحّدة، وتسكينها، ويقال فيه أيضًا: رَبيع بفتح، فكسر، ومثله: ثلث، في فوقه إلى عُشُير، وعُشْرٍ، وعَشِيرٍ (قَالَ: فَكَبَّرْنَا) وفي حديث أبي سعيد ﵁ الآتي في الباب التالي: "فحمدنا الله، وكبّرنا"، وفي رواية البخاريّ: "قلنا: نعم"، في رواية: "قالوا: بلى"، وفي حديث ابن عباس عند البخاريّ: "ففرحوا".
وفي ذلك كله دلالة على أنهم استبشروا بما بَشَّرهم به، فحمدوا الله على نعمته العظمى، وكبّروه استعظامًا لنعمته بعد استعظامهم لنقمته.
(ثُمَّ قَالَ: "أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ "، قَالَ: فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) قال المجد ﵀: الشطر: نصف الشيء، وجزؤه، ومنه حديث الإسراء: "فوضع شَطْرها: أي بعضها". انتهى (¬٢). والمراد هنا النصف، بدليل رواية يوسف بن أبي إسحاق المذكورة: "فوالذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة"، وفي حديث أبي سعيد ﵁ الآتي: "إني لأطمع" بدل "لأرجو".
[تنبيه]: وقع لهذا الحديث سبب، سيأتي التنبيه عليه عند شرح حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ إن شاء الله تعالى -.
[تنبيه آخر]: زاد الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄ في نحو حديث أبي سعيد ﵁: "وإني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجَنَّة، بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجَنَّة".
قال الحافظ ﵀: ولا تصح هذه الزيادة؛ لأن الكلبيّ وَاهٍ، ولكن أخرج أحمد، وابن أبي حاتم، من حديث أبي هريرة ﵁ قال: لَمّا نزلت ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ