مات في خلافة عمر، هو ومعاذ بن جبل وغيرهما، وقد وقع للمؤلف - يعني المزّيّ - عدمُ تخريجهما في "الأطراف" أيضًا، ونَبَّهْتُ عليه هناك، والفصل بينهما في غاية الإشكال، حتى قال أبو أحمد الحاكم في ترجمته: أبو مالك الأشعريّ أمره مشتبهٌ جدًّا.
روى له البخاري في التعاليق، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا الحديث، وحديث (٩٣٤): "أربع في أمتي من أمر الجاهليّة. . ."، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سباعيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالدمشقيين من زيد فما فوقه، والباقون بصريّون غير شيخه، فمروزيّ، ويحيى يماميّ بصريّ، وقد سكن المدينة عشر سنين في طلب العلم.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن غير تابعيّ، فإن يحيى تابعيّ، فهو من رواية الأكابر عن الأصاغر، وزيدًا ليس تابعيًّا، ورواية الراوي عن جدّه: زيد عن أبي سلّام.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه ﵁ مشهور بكنيته، وأنه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستة إلا نحو ثلاثة عشر حديثًا، انظر ترجمته في "تحفة الأشراف" ٩/ ٢٨٠ - ٢٨٤. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ) ﵁، هكذا رواية المصنّف ﵀، ليس بين أبي سلّام وبين أبي مالك الأشعريّ واسطة، وخالفه النسائيّ، وابن ماجه، فأدخلا بينهما عبد الرحمن بن غَنْم (¬١)، وقد انتقد على مسلم هذا الإسنادَ الدارقطنيُّ وغيره، فقالوا: سقط فيه رجل بين أبي سلّام وأبي مالك، والساقط عبد الرحمن بن غَنْم، قالوا: والدليل على سقوطه أن معاوية بن سلام رواه عن