مستعمل، هذا مذهب الشافعيّ، وهو يشبه مذهب أصحاب الرأي.
قال ابن المنذر ﵀: والذي أحب أن يأخذ لمسح رأسه ماءً جديدًا، فإن لم يفعل، ومسح رأسه بما في يده من فضل الماء الذي غَسَلَ به ذراعيه رجوت أن يجزئه. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: القول بأخذ الماء الجديد للرأس هو الحقّ؛ لثبوته عن النبيّ ﷺ فسيأتي للمصنّف ﵀ حديث عبد الله بن زيد، وفيه: "ومسح برأسه بماءٍ غير فضل يده"، وأما ما استدلّ به ابن المنذر من حديث الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عَفْراء ﵁ قالت: "أتانا رسول الله ﷺ، فتوضأ، ومسح رأسه بماءٍ بَقِي من وضوئه"، فحديث ضعيف؛ لأنه من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل عنها، وهو ضعيف، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثالثة عشرة): في اختلاف أهل العلم في مسح الأذنين:
قال الإمام ابن المنذر ﵀: اختَلَف أهل العلم فيمن ترك مسح الأذنين، فقالت طائفة: لا إعادة عليه، كذلك قال مالك، والثوريّ، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وقال إسحاق بن راهويه: وإن مسحت رأسك، ولم تمسح أذنيك عمدًا لم يجزك، وقال أحمد: إذا تركه متعمدًا أخشى أن يعيد.
قال ابن المنذر ﵀: لا شيء غليه؛ إذ لا حجة مع من يوجب ذلك. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما قاله إسحاق، وأحمد هو الأرجح؛ لثبوته عن النبيّ ﷺ وقد قدّمنا أن الأرجح أن فعله ﷺ بيان لمجمل الآية، فليُتَنَبَّهْ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة عشرة): في اختلافهم في حكم أخذ الماء للأذنين:
قال ابن المنذر ﵀: روينا عن ابن عمر ﵄ أنه كان يُدخل إصبعيه بعدما يمسح برأسه في الماء، ثم يدخلهما في الصِّمَاخ، وكان مالك، والشافعيّ