"ما من أحد يتوضأ، فيحسن الوضوء، ثم يقوم، فيصلي ركعتين، مقبلًا بقلبه ووجهه عليهما، إلا وجبت له الجنة"، قال عقبة: فقلت: ما أجودها! قال: قائل من خلفي: الذي قبلها أجود منها، فالتفتُّ، فإذا هو عمر بن الخطاب، فقال لي: كأنك جئت آنفًا، فقال عمر بن الخطاب: قال رسول الله ﷺ: "من بالغ في الوضوء، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فُتحت له ثمانية أبواب من الجنة، يدخل من أيِّها شاء".
قال: اللفظ لأبي بكر، وأبي كريب جميعًا، عن زيد بن الحباب. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾
(٧) - (بَاب آخَرُ فِي بَيَانِ صِفَةِ الْوُضُوءِ)
قال الجامع عفا الله عنه: كان الأولى للمصنّف ﵀ تقديم أحاديث عبد الله بن زيد ﵁ الآتية إلى أحاديث عثمان ﵁ الماضية، حتى تكون أحاديث صفة الوضوء في محلّ واحد، كما لا يخفى حسنه، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٥٦١] (٢٣٥) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَنصَارِيّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَة، قَالَ: قِيلَ لَهُ: تَوَضَّأْ لنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَدَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَكفَأَ مِنْهَا (¬١) عَلَى يَدَيْه، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ، فَاسْتَخْرَجَهَا، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ (¬٢)، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ