حصل بحجر واحد أجزأ، وحكاه العبدريّ عن عمر بن الخطّاب ﵁، وبه قال أبو حنيفة، حيث أوجب الاستنجاء.
واحتجّ هؤلاء بحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "من استجمر فليوتر، ومن فَعَل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج"، قالوا: ولأن المقصود الإنقاء، ولأنه لو استنجى بالماء لم يُشترط عدد، وكذلك الحجر.
واحتجّ أصحاب المذهب الأول بحديث سلمان ﵁ الآتي: "لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار" (¬١)، فإنه صريح في وجوب الثلاث.
وبحديث أبي هريرة ﵁ هذا، وحديث عائشة ﵄ أن النبيّ ﷺ قال: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليذهب معه بثلاثة أحجار"، وهو حديث صحيح.
وبحديث أبي هريرة ﵁ أيضًا: "كان رسول الله ﷺ يأمرنا بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرّمّة"، أخرجه النسائيّ، وهو حديث صحيح، وبحديث خزيمة بن ثابت ﵁ قال: سئل النبيّ ﷺ عن الاستطابة؟ فقال: "بثلاثة أحجار"، حديث صحيح، رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقيّ.
وبحديث ابن مسعود ﵁: أتى النبيّ ﷺ الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث، فلم أجده، فأخذت روثةً، فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: إنها ركس"، رواه البخاريّ، وأحمد، والدارقطنيّ، والبيهقيّ، وفي رواياته زيادة: "فألقى الروثة، وقال: ائتني بحجر"، يعني ثالثًا، وفي بعضها: "ائتني بغيرها".
وبحديث جابر ﵁ الآتي آخر الباب أن النبيّ ﷺ قال: "من استجمر فليوتر".
وفي رواية لأحمد، والبيهقيّ: "إذا استجمر أحدكم، فليستجمر ثلاثًا"، قال البيهقيّ ﵀: هذه الرواية تُبَيّن أن المراد بالإيتار في الرواية الأولى ما زاد على الواحد.