حدثنا ابن وهب، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أبو إدريس الْخَوْلانيّ، أنه سمع أبا هريرة، وأبا سعيد الْخُدْريّ، يقولان: قال رسول الله ﷺ: "مَن توضأ، فليستنثر، ومن استَجْمَر فليوتر".
قال أبو حاتم ﵀: "الاستنثار": هو إخراج الماء من الأنف، والاستنشاق: إدخاله فيه، فقوله ﷺ: "من توضأ، فليستنثر"، أراد: فليستنشق، فأوقع اسم البداية الذي هو الاستنشاق على النهاية الذي هو الاستنثار؛ لأنه لا يوجد الاستنثار إلا بتقدم الاستنشاق له، و"الاستجمار": هو الاستطابة، وهو إزالة النجاسة عن المخرجين. انتهى كلام ابن حبّان ﵀، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٥٧٠] (٢٣٨) - (حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنِ ابْنِ الْهَاد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ (¬١)، فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِن الشيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ").
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ) هو: بشر بن الْحَكَم بن حَبِيب بن مِهْرَان الْعَبْديّ، أبو عبد الرحمن النيسابوريّ، ثقةٌ زاهد فقيه [١٠] (ت ٧ أو ٢٣٨) (خ م س) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٣٧.
٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ) هو: عبد العزيز بن محمد بن عُبيد الدَّرَاورديّ، أبو محمد الْجُهَنيّ مولاهم، المدنيّ، صدوق، كان يُحدّث من كتب غيره، فيُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٥.
٣ - (ابْنُ الْهَادِ) هو: يزيد بن عبد الله بن أُسامة بن الهاد الليثيّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ مكثرٌ [٥] (ت ١٣٩) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٣/ ١٥٩.