شرح الحديث:
(عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادٍ) وفي الرواية الثانية: "أن أبا عبد الله، مولى شدّاد بن الهاد"، وفي الثَّالثة: "سالم، مولى الْمَهْريّ"، هذه كلها صفاتٌ له، وهو شخصٌ واحدٌ، كما تقدّم في ترجمته، أنه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، زَوْج النَّبِيِّ ﷺ) بالجرّ صفة، أو بدل، أو عطف بيان لـ "عائشة" (يَوْمَ تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، والسابقين إلى الإسلام، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وآخر من مات من العشرة، تُوُفِّي ﵁ بالعقيق سنة (٥٥) على المشهور، ونُقل إلى المدينة، ودُفن بها، تقدّمت ترجمته في "المقدمة" ٦/ ٧١.
فقوله: "يومَ" منصوب على الظرفيّة، متعلّق بـ "دَخَلَ"، وهو مضاف إلى "تُوُفّي"، ويجوز إعرابه وبناؤه؛ لإضافته إلى جملة مضارعيّة، كما قال في "الخلاصة":
وَابْنِ أَوَ اعْرِبْ مَا كـ "إِذْ" قَدْ أُجْرِيَا … وَاخْتَرْ بِنَا مَتْلُوِّ فِعْلٍ بُنِيَا
وَقَبْلَ فِعْلٍ مُعْرَبٍ أَوْ مُبْتَدَا … أَعْرِبْ وَمَنْ بَنَى فَلَنْ يُفَنَّدَا
و"تُوُفّي فلانٌ" بمعنى مات مبنيّ للمفعول، وقد يقال على قلّة: تَوَفَّى فلانٌ بالبناء للفاعل بمعنى استوفى أجله.
[تنبيه]: هذه الرواية فيها بيان أن هذه القصّة وقعت يوم مات سعد بن أبي وقّاص ﵁، ووقع عند الإمام أحمد في "مسنده" من طريق عمران بن بشير، عن سالم سَبَلان، قال: خرجنا مع عائشة إلى مكة، فكانت تَخرُج بأبي يحيى التيميّ يصلي لها، فأدركنا عبد الرحمن بن أبي بكر، فأساء الوضوء، فقالت له عائشة: يا عبد الرحمن، أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للأعقاب من النار". انتهى.
والظاهر أنه إن صحّت هذه الرواية أنها في وقت آخر، والله تعالى أعلم.
(فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصدّيق ﵄ وقد سبق تمام نسبه في ترجمة أبيه ﵁ في "الإيمان" ٨/ ١٣٣، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو عثمان، ابن أبي بكر بن أبي قحافة القُرَشيّ التيمئ، وأمه أم رُومان والدة عائشة، فهو شقيق عائشة ﵃، أسلم قبل الفتح، وحسن إسلامه، وقيل: إنه كان أسنّ ولد أبي بكر ﵁، وشَهِد مع خالد اليمامة، فقَتَل سبعة من