تحقّق الطهارة المأمور بها، فليُتنبّه لهذه الدقائق، فإنها مزلّة أقدام؛ إذ كثير من النساء يصلّين بغير طهارة شرعيّة، وإنا لله، وإنا إليه راجعون.
٤ - (ومنها): أن فيه تعليمَ الجاهل، والرفقَ به.
٥ - (ومنها): أنه قد استدَلَّ به جماعة على أن الواجب في الرجلين الغسل دون المسح.
٦ - (ومنها): أن القاضي عياضًا ﵀ وغيره استَدَلّوا بهذا الحديث على وجوب الموالاة في الوضوء؛ لقوله ﷺ: "أَحْسِن وضوءك"، ولم يقل: اغسِلِ الموضعَ الذي تركته.
وتعقّبه النوويّ ﵀، فقال: وهذا الاستدلال ضعيفٌ، أو باطلٌ، فإن قوله ﷺ: "أَحْسِن وضوءك" محتملٌ للتتميم، والاستئناف، وليس حمله على أحدهما أولى من الآخر. انتهى (¬١)، وهو تعقّبٌ وجيهٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١١) - (بَابُ خُرُوجِ الْخَطَايَا مَعَ مَاءِ الْوُضُوءِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٥٨٣] (٢٤٤) - (حَدَّثَنَا سُويدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِر، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ، أَوِ الْمُؤْمِنُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْه، مَعَ الْمَاء، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاء، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْه، خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ، مَعَ الْمَاء، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاء، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْه، خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ، مَعَ الْمَاء، أَوْ مَعَ آخِرِ فَطْرِ الْمَاء، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ").