وقال المباركفوري ﵀: قوله: "ألا أدلّكم" الهمزة للاستفهام، "ولا" نافية، وليست "ألا" للتنبيه بدليل قولهم: بلى. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: الهمزة للاستفهام، و"لا" نافية فيه نظرٌ؛ لأن "ألا" التي تكون للاستفهام عن النفي لا يليها إلا الجملة الاسميّة، كما في قول الشاعر [من البسيط]:
أَلَا اصْطِبَارَ لِسَلْمَى أَمْ لَهَا جَلَدُ … إِذَا أُلَاقِي الَّذِي لَاقَاهُ أَمْثَالِي (¬٢)
ولأن المعنى عليه غير واضح، فالأولى ما قدّمته، والله تعالى أعلم.
(عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ) أي يزيل بذلك الفعل (الْخَطَايَا) - بالفتح -: جمع خَطيئة، وهو جمع نادر، و"الخطيئة": الذنب عن عمد، وقد تقّدم في الكلمة قريبًا، فلا تنس.
قال القاضي عياض ﵀: مَحْوُ الخطايا كناية عن غفرانها، قال: ويحتمل مَحْوُها من كتاب الحفظة، ويكون دليلًا على غفرانها. انتهى.
(وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ ") أي يُعلي به المنازل في الجنّة.
(قَالُوا) أي الصحابة المخاطبون بهذا الكلام (بَلَى) أي دلّنا على ذلك (يَا رَسُولَ الله، قَالَ) ﷺ ("إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ) خبر لمحذوف، دلّ عليه السياق: أي هو إسباغ الوضوء، أي إتمامه، وإكماله باستيعاب المحلّ بالغسل والمسح، وتثليث الغسل، وإطالة الغرّة والتحجيل.
وقال الحافظ أبو عمر ﵀: "إسباغ الوضوء": الإكمال والإتمام في اللغة، من ذلك قول الله ﷿: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠] يعني أتمها عليكم، وأكملها، وإسباغ الوضوء أن تأتي بالماء على كلّ عضو يلزمك غسله، وتعمّه كلّه بالماء، وجرّ اليد، وما تأت عليه بالماء منه، فلم تغسله، بل مسحته، ومن مسح عضوًا يلزمه غسله، فلا وضوء له، ولا صلاة، حتى يَغسل ما أمر الله بغسله على حسبما وصفت لك (¬٣).