وأما رواية مالك، فقد ساقها في "الموطّأ"، فقال:
(٣٤٨) وحدثني عن مالك (¬١)، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات: إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الْخُطَى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١٥) - (بَابُ السِّوَاكِ)
قال أهل اللغة: السواك - بكسر السين - يُطلق على الفعل، وعلى العُود الذي يُتسوّك به، وهو مذكّر، وقيل: يؤنّث أيضًا، حكاه الليث، وغلّطه الأزهريّ، وذكر صاحب "المحكم" تأنيثه أيضًا، ويقال: ساك فاه يسوكه سَوْكًا، فإن قلت: استاك، أو تسوّك لم تذكر الفم، ومثل استاك استنّ، وشاص فاه، كما ستعلمه في الباب، وجمع "السواك" سُوُك - بضمّتين - ككتاب وكُتُب، ثم قيل: إن السواك مأخوذ من ساك: إذا دلك، وقيل: من جاءت الإبل تتساوك، أي تتمايل هُزَالًا.
وهو في الاصطلاح: استعمال عُود أو نحوه في الأسنان؛ ليذهب الصفرة وغيرها عنها، ذكره ابن الملقّن (¬٢).
وقال ابن منظور: "السَّوْكُ": فعلك بالسِّوَاك، والْمِسْوَاك، ساك الشيءَ سَوْكًا: دَلَكَه، وسَاكَ فمه بالعود يَسُوكه سَوْكًا، قال عَدِيّ بن الرقَاع [من الكامل]:
وَكَأَنَّ طَعْمَ الزَّنْجَبِيلِ وَلَذَّةً … صَهْبَاءَ سَاكَ بِهَا الْمُسَحِّرُ فَاهَا
سَاكَ وسَوَّكَ واحدٌ، والْمُسَحِّرُ الذي يأتيها بسَحُورها، واستاك مُشْتَقٌّ من ساك، وإذا قلت: استاك، أو تَسَوَّك، فلا تذكر الفمَ، واسم الْعُود الْمِسْوَاك،