عن أبي هريرة، مرفوعًا، فزادوا فيه: "مع كلّ وضوء"، كذا رواه عن مالك الشافعيّ في رواية حرملة، ورَوْح بن عُبَادة، وبِشْر بن عُمر الزهرانيّ، وإسماعيل بن أبي أُويس، ورواه النسائيّ من رواية بشر بن عمر، والبيهقيّ من رواية رَوْح، وإسماعيل، وقد ذكرها البخاريّ في "صحيحه" تعليقًا مجزومًا، فقال: وقال أبو هريرة، ووصلها ابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم، وصحّحها، وهي في "الموطّأ" موقوفةٌ على أبي هريرة، وليس في بعض الروايات ذكر الوضوء، وفي بعضها ذكره على الشكّ بينه وبين الصلاة. انتهى كلام العراقيّ ﵀ (¬١).
وقال الحافظ ﵀ في "التلخيص الحبير": قال ابن منده ﵀: وإسناده - يعني إسناد حديث: "لولا أن أشُقّ .. إلخ " - مُجْمعٌ على صحّته.
وقال النوويّ ﵀: غَلِطَ بعض الأئمة الكبار، فزعم أن البخاريّ لم يُخرجه، وهو خطأ منه، وليس في "الموطّأ" من هذا الوجه، بل فيه عن ابن شهاب، عن حميد، عن أبي هريرة ﵁ قال: "لولا أن يَشُقّ على أمته لأمرهم بالسواك مع كلّ وضوء"، ولم يُصرّح برفعه.
قال ابن عبد البرّ: وحكمه الرفع، وقد رواه الشافعيّ عن مالك مرفوعًا.
وفي الباب عن زيد بن خالد، رواه الترمذيّ، وأبو داود، وعن عليّ، رواه أحمد، وعن أمّ حبيبة، رواه أحمد أيضًا، وعن عبد الله بن عمرو، وسهل بن سعد، وجابر، وأنس، رواه أبو نُعيم في "كتاب السواك"، وإسناد بعضها حسنٌ، وعن الزبير، رواه الطبرانيّ، وعن ابن عمر، وجعفر بن أبي طالب، رواهما الطبرانيّ أيضًا. انتهى كلام الحافظ ﵀ (¬٢).
وزاد العلامة الألبانيّ ﵀ جماعةً آخرين: العبّاس بن عبد المطّلب، عند الحاكم، وأحمد، ورجل من أصحاب النبيّ ﷺ، عند أحمد بسند صحيح، وزينب بنت جحش، عند أحمد، وعبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، وله رؤيةٌ، رواه أبو داود، والحاكم، وغيرهما بسند حسن. انتهى (¬٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.