وإبراهيم الْحَرْبيّ، وأبو سليمان الخطابيّ، وآخرون، وقيل: هو الْغَسْلُ، قاله الهرويّ، وغيره، وقيل: التنقية، قاله أبو عُبيد، والداوديّ، وقيل: هو الْحَكّ، قاله أبو عُمَر بن عبد البرّ، وتأوّله بعضهم أنه بإِصْبَعه، فهذه أقوال الأئمة فيه، وأكثرها متقاربة، وأظهرها الأول، وما في معناه، قاله النوويّ ﵀ (¬١).
وقال في "الفتح": "الشَّوْصُ" - بالفتح -: الْغَسْل والتنظيف، كذا في "الصحاح"، وفي "المحكم": الغسل عن كُرَاع، والتنقية عن أبي عبيد، والدلك عن ابن الأنباريّ، وقيل: الإمرار على الأسنان من أسفلُ إلى فوقُ، واستدل قائله بأنه مأخوذ من الشَّوْصة، وهي ريحٌ تَرفع القلب عن موضعه، وعَكَسه الخطابيّ، فقال: هو دلك الأسنان بالسواك، أو الأصابع عَرْضًا. انتهى (¬٢).
وقال العينيّ ﵀: قال ابن سِيده: شاص الشيءَ شَوْصًا: غَسَله، وشاص فاه بالسواك شَوْصًا: غسله، وقيل: أَمَرّه على أسنانه من سُفْل إلى عُلْوٍ، وقيل: أن يطعن به فيها، وقد شاصه شَوْصًا وشَوَصَانًا، وشاص الشيءَ شَوْصَا: دَلَكَهُ، وشاصَ الشيءَ: زَعْزَعه، وفي "الجامع": كل شيء غسلته، فقد شُصْته، وقال أبو عُبيد: شُصته نقّيته، وفي "الغريبين": كلُّ شيء غسلته، فقد شُصته، ومُصْته، وقال ابن عبد البرّ: هو الحكّ، وقال الخطّابيّ: الشَّوْصُ: دلكُ الأسنان عَرْضًا، وقيل: غسل الشيء في لين ورِفْق. انتهى (¬٣).
(فَاهُ) بالنصب على أنه مفعول به لـ"يشوص"، ونصبه بالألف؛ لأنه من الأسماء الستة التي تُرفع بالواو، وتُنصَب، وتُجرّ بالياء، وهي التي ذكرها ابن مالك ﵀ في "الخلاصة" بقوله:
وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ … وَاجْرُرْ بِيَاءٍ مَا مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ
مِنْ ذَاكَ "ذُو" إِنْ صُحْبَةً أَبَانَا … وَ"الْفَمُ" حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا
"أَبٌ" "أَخٌ" "حَمٌ" كَذَاكَ و"هَنُ" … وَالنَّقْصُ فِي هَذَا الأَخِيرِ أَحْسَنُ
وَفِي "أَبٍ" وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ … وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ