وقوله: (وَلَمْ يَقُولُوا: "لِيَتَهَجَّدَ") الضمير لمنصور، والأعمش، وذكره بضمير الجمع، إما على مذهب من يقول: أقلّ الجمع اثنان، وهو الأصحّ، كما في قوله ﷿: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨]، وقد حقّقت هذا في "التحفة المرضيّة"، و"شرحها"، في الأصول، أو على التجوّز، كما هو مذهب الجمهور، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية منصور، والأعمش هذه التي أحالها المصنّف ﵀ على رواية حُصين ساقها الحافظ أبو نعيم في "مستخرجه" (١/ ٣١٣)، فقال:
(٥٩٣) - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا أبو الربيع، ثنا جرير (ح) وحدثنا أبو أحمد، ثنا عبد الله، ثنا إسحاق، أنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة (ح) وحدثنا فاروق بن عبد الكبير، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا مسدّد، ثنا أبو معاوية (ح) وحدثنا أبو عمرو بن حمدان، نا الحسن بن سفيان، نا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل، يشوص فاه بالسواك". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٦٠١] ( … ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَحُصَيْنٍ، وَالْأَعْمَش، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْل، يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ").
رجال هذا الإسناد: تسعة أيضًا:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) بن عُبيد الْعَنَزيّ، أبو موسى البصريّ المعروف بالزَّمِن، ثقة ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢.
٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد بن بشّار بن عثمان الْعَبْديّ، أبو بكر البصريّ المعروف ببندار، ثقة حافظ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢.
٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديّ بن حسّان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سعيد