وقوله: (ظَهْرَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ) منصوب على المفعوليّة، وجملة "وعبد الله .. إلخ" في محلّ نصب على الحال، رُبط بالواو، كما قال في "الخلاصة":
وَجُمْلَةُ الْحَالِ سِوَى مَا قُدِّمَا … بِوَاوٍ اوْ بِمُضْمَرٍ أَوْ بِهِمَا
(فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلَاِتي) أي انتهيت من أفعالها (انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ) أي إلى عبد الله بن عمر ﵄ (مِنْ شِقِّي) - بكسر الشين، وتشديد القاف -: أي جانبي، وفي رواية أبي عوانة من طريق خالد بن مخلد الْقَطوانيّ، عن سليمان بن بلال: "فلما قضيت صلاتي، انصرفتُ إليه من شقّي الأيسر" (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر ﵄ (يَقُولُ نَاسٌ) تقدّم أنه اسمٌ وُضِع للجمع، كالقوم والرهط، وواحده إنسان من غير لفظه، مشتقّ من ناس ينوس: إذا تحرّك، فيشمل الإنس والجنّ، قال الله ﷿: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥)﴾ ثم فسَّر الناس بالجنّ والإنس، فقال: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ (¬١).
قال في "الفتح": يشير بقوله: "ناسٌ" إلى من كان يقول بعموم النهي، كما سبق، وهو مرويّ عن أبي أيوب، وأبي هريرة، ومَعْقِل الأسديّ، وغيرهم. انتهى (¬٢).
(اِذَا قَعَدْتَ) ذكر القعود لكونه الغالب، وإلا فحال القيام كذلك (¬٣) (لِلْحَاجَةِ) أي لقضاء الحاجة، من البول والغائط، وجملة قوله: (تَكُونُ لَكَ) صفة لـ "الحاجة"، أو منصوب على الحال؛ إذ المعرّف بـ "أل" الجنسيّة كالنكرة، على حدّ قول الشاعر [من الكامل]:
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي … فَمَضَيْتُ ثُمَّةَ قُلْتُ لَا يَعْنِينِي
(فَلَا تَقْعُدْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) أي الكعبة (وَلَا بَيْتِ الْمَقْدِسِ) فيه لغتان: فتح الميم، وسكون القاف، وكسر الدال مخفَّفةً، وهو إما مصدر، أو مكان، والثانية: ضمّ الميم، وفتح القاف والدال المهملة المشدّدة، من التقديس، وهو