(بِيَمِينِهِ) أي بيده اليمين؛ تشريفًا لها، وقال ابن الملقّن ﵀: "اليمين" قيل: من اليمن، وقيل: من القوّة، قال تعالى: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥)﴾ [الحاقة: ٤٥]، وقال نفطويه: أي لأخذنا بيمينه، فمنعناه من التصرّف، وفي "الصحاح": أن تصغيرها يُمَيِّنٌ بالتشديد بلا هاء، وفي "الجمهرة": الجمع أَيْمُن. انتهى (¬١).
وقوله: (وَهُوَ يَبُولُ) جملة حاليّة في محلّ نصب، أفادت أن النهي مقيّد بحالة البول، وهو الحقّ، كما سيأتي تحقيقه في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى -.
(وَلَا يَتَمَسَّحْ) أي لا يستنج، وهو من باب التفعُّل، أشار به أنه لا يتكلّف المسح باليمين؛ لأن التفعّل للتكلّف غالبًا، قاله العينيّ ﵀ (¬٢). (مِنَ الْخَلَاءِ) - بالفتح، والمدّ، كالفضاء وزنًا ومعنًى - وقال النوويّ ﵀: الخلاء بالمدّ: الغائط، قال: وليس التقييد به للاحتراز عن البول، بل هما سواء. انتهى (¬٣).
وقال ابن الملقّن ﵀: المسح هنا الاستنجاء، وسُمّي الخارج من القبل والدبر خلاءً؛ لكونه يُفعل في المكان الخالي، ويلازم ذلك غالبًا، ولفظ الحديث يتناول القبل والدبر. انتهى (¬٤).
وقال ابن دقيق العيد ﵀: ظاهر النهي التحريم، وعليه حمله الظاهريّة، وجمهور الفقهاء على الكراهة. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: حمله على التحريم هو الأرجح؛ لأن الأصل في المناهي للتحريم، وسيأتي تحقيق الحقّ فيه في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى.
[تنبيه]: قال في "الفتح": محل الخلاف حيث كانت اليد تباشر ذلك بآلة