"الطبّ" لأبي نعيم - من حديث أنس ﵁: "كان يأخذ الرطب بيمينه، والبطّيخ بيساره، فيأكل الرطب بالبطّيخ، وكان أحبّ الفاكهة إليه"، وسنده ضعيف أيضًا، قاله في "الفتح" (¬١).
فتبيّن بهذا أن ما قاله البعض من أن هذا مستثنًى من الأكل بالشمال، غير صحيح؛ لأن الحديث ضعيف، لا يصلح لمعارضة الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم في "صحيحه" من حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله" (¬٢)، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
[٦٢٣] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَشْعَث، عَنْ أَبِيه، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّه، فِي نَعْلَيْه، وَتَرَجُّلِه، وَطُهُورِهِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) بن معاذ الْعَنبريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧.
٢ - (أَبُوهُ) هو: معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنْبَريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ، متقن، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧.
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الورد العتكيّ مولاهم، أبو بسطام الواسطيّ، ثم البصريّ، الإمام الحجة الثبت الناقد الْجِهْبذ المشهور [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨١.
والباقون تقدّموا في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله.
وقوله: (فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) الشأن: الحال والْخَطْبُ، وهو بالهمزة الساكنة، وتُخفَّف بقلبها؛ " لكثرة الاستعمال، وأكّده بقوله: "كلّه" ليدلّ على التعميم؛ لأن