ولأن النبيّ ﷺ سمّاه مَطْهَرةً، حيث قال: "السواك مطهرة للفم، مرضاة للربّ"، ولرواية أبي داود بسند صحيح، عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يحب التيمن ما استطاع، في شأنه كله، في طهوره، وترجله، ونعله، وسواكه"، هكذا في رواية مسلم بن إبراهيم أحد الثقات الحفّاظ عن شعبة، بزيادة "وسواكه"، وهي زيادة صحيحة.
والحاصل أن المستحبّ كون السواك باليمين، لما ذُكر، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
[تنبيه آخر]: في قولها أيضًا: "في شأنه كله" دلالة على أن التختّم في اليمين دون اليسار؛ لأن لباس الخاتم من جملة شأنه ﷺ، وهو الصحيح عند الشافعيّة، لكن صحّ أيضًا أنه ﷺ تختّم في اليسار، فيجوز الأمران؛ قاله ابن الملقّن ﵀ (¬١).
[تنبيه آخر]: في قوله: "كلّه" دلالة على أن التأكيد لا يرفع المجاز؛ لأنه ورد هنا مؤكِّدًا للعموم مع الجزم بالخصوص بما ذكرناه؛ قاله ابن الملقّن ﵀ أيضًا (¬٢).
وقوله: (فِي نَعْلَيْهِ) بدل من قوله: "في شأنه كلّه" بإعادة الجارّ، ووقع في نسخة شرح النوويّ بلفظ: "في نعله" بالإفراد، قال النوويّ ﵀: هكذا وقع في بعض الأصول "في نعله" على إفراد النعل، وفي بعضها "نعليه" بزيادة ياء التثنية، وهما صحيحان، أي في لبس نعليه، أو في لبس نعله، أي جنس النعل، ولم يَرد في شيء من نسخ بلادنا غير هذين الوجهين، وذكر الحميديّ والحافظ عبد الحق في كتابيهما: "الجمع بين الصحيحين": "في تنعله" بتاء مثناة فوقُ، ثم نون، وتشديد العين، وكذا هو في روايات البخاريّ وغيره، وكله صحيحٌ، ووقع في روايات البخاريّ: "يحب التيمن ما استطاع، في شأنه كله"، وذكر الحديث إلى آخره، وفي قوله: "ما استطاع" إشارة إلى شدّة