٦ - (ومنها): استحباب اتّخاذ آنية الوضوء، كالإداوة، ونحوها.
٧ - (ومنها): استحباب حمل الماء معه إلى الكنيف.
٨ - (ومنها): أن الإمام البخاريّ ﵀ استدل بهذا الحديث على غسل البول.
٩ - (ومنها): أن فيه حجةً على ابن حبيب من المالكيّة حيث منع الاستنجاء بالماء؛ لأنه مطعوم، لأن ماء المدينة كان عذبًا.
١٠ - (ومنها): أن بعضهم استدلّ به على استحباب التوضؤ من الأواني دون الأنهار والْبِرَك، وتعقّبه في "الفتح" بأنه لا يستقيم إلا لو كان النبيّ ﷺ وجد الأنهار والبِرَك، فَعَدَلَ عنها إلى الأواني. انتهى (¬١).
قال النوويّ ﵀ في "شرحه": وقد استدل بعض العلماء بهذه الأحاديث على أن المستحب أن يتوضأ من الأواني، دون المشارع، والْبِرَك، ونحوها؛ إذ لم يُنْقَل ذلك عن النبيّ ﷺ، وهذا الذي قاله غير مقبول، ولم يوافقه عليه أحدٌ فيما نعلم، قال القاضي عياض ﵀: هذا الذي قاله هذا القائل لا أصل له، ولم يُنْقَل أن النبيّ ﷺ وجدها، فَعَدَل عنها إلى الأواني. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الاستنجاء بالماء:
قال النوويّ ﵀: قد اختَلَف الناس في هذه المسألة، فالذي عليه الجماهير، من السلف والخلف، وأجمع عليه أهل الفتوى، من أئمة الأمصار، أن الأفضل أن يَجمع بين الماء والحجر، فيستعمل الحجر أوّلًا؛ لِتَخِفّ النجاسة، وتَقِلّ مباشرتها بيده، ثم يستعمل الماء، فإن أراد الاقتصار على أحدهما جاز الاقتصار على أيهما شاء، سواء وَجَد الآخر، أو لم يجده، فيجوز الاقتصار على الحجر مع وجود الماء، ويجوز عكسه، فإن اقتصر على أحدهما فالماء أفضل من الحجر؛ لأن الماء يُطَهِّر المحل طهارة حقيقيةً، وأما الحجر فلا يطهره، وإنما يُخَفِّف النجاسة، ويبيح الصلاة مع النجاسة المعفوّ عنها.