لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من ثمانيّات المصنّف ﵀.
٢ - (منها): أن فيه التحديث، والإخبار، والعنعنة.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من الثوريّ.
٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين رَوى بعضهم عن بعض: الحكم، عن القاسم، عن شُريح، وفي السند التالي يكون فيه أربعة تابعيين؛ لأن فيه الأعمش.
٥ - (ومنها): أن صحابيّه ﵁ ذو مناقب جمّة؛ إذ هو ابن عمّ رسول الله ﷺ، وزوج ابنته فاطمة ﵂، وهو أحد السابقين الأولين، بل هو أول من أسلم، وهو أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وأحد الخلفاء الراشدين الأربعة، ومات وهو يومئذ أفضل أهل الأرض من بني آدم بإجماع أهل السنّة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ شُرَيْح) بصيغة التصغير (ابْنِ هَانِئٍ) الحارثيّ الكوفيّ أنه (قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ) أم المؤمنين ﵂ (أَسْأَلُهَا) جملة في محل نصب على الحال، أي حال كوني سائلًا إياها (عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ) أي عن حكمه، أو مدّته (فَقَالَتْ) مرشدةً إلى الأعلم بالحكم منها (عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ) أي عليًّا ﵁، و"عليك" اسم فعل بمعنى "الزم"، وفي الرواية التالية: "فقَالت: ائت عليًّا" (فَسَلْهُ) أمر من سال يسأل، كخاف يخاف، ويقال في المثنّى: سَلا، وفي المجموع: سَلُوا على غير قياس؛ لأن القياس أن يقال: سالا، وسالوا، كخافا، وخافوا، وفي نسخة: "فاسأله"، وهو أمر سأل يسأل، قال الفيّومي ﵀: والأمر من سأل اسأل، بهمزة وصل، فإن كان معه واو جاز الهمز؛ لأنه الأصل، وجاز الحذف؛ للتخفيف، نحو "واسألوا"، و"سَلُوا". انتهى (¬١).