٤ - (ومنها): اهتمام الشرع بإبعاد كلّ ما يحصل منه أذى للمسلمين عنهم، حيث أمر بقتل الكلاب؛ لأنها تؤذي المسلمين بترويعها، وعضّها، وتولّد داء الكلَبِ منها.
قال النوويّ ﵀: وأما الأمر بقتل الكلاب، فقال أصحابنا: إن كان الكلب عقورًا قُتِل، وإن لم يكن عقورًا لم يجز قتله، سواء كان فيه منفعة من المنافع المذكورة، أو لم يكن، قال الإمام أبو المعالي إمام الحرمين: والأمر بقتل الكلاب منسوخ، قال: وقد صح أن رسول الله ﷺ أَمَرَ بقتل الكلاب مرةً، ثم صح أنه نهى عن قتلها، قال: واستَقَرَّ الشرع عليه على التفصيل الذي ذكرناه، قال: وأمر بقتل الأسود البهيم، وكان هذا في الابتداء، وهو الآن منسوخ، هذا كلام إمام الحرمين، ولا مزيد على تحقيقه. انتهى كلام النوويّ ﵀ (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: دعواه نسخ قتل الجميع الآن فيه نظر لا يخفى، فأين الدليل على ذلك؟ وسيأتي تمام البحث في "كتاب المساقاة" حيث يذكر المصنّف أحاديث قتل الكلاب هناك - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم.
٥ - (ومنها): سماحة الشرع في محلّ الحرج، كما قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، فقد رخّص للأمة اقتناء الكلاب لضرورة الصيد والحراسة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٦٦٠] ( … ) - (وَحَدَّثَنِيهِ (¬٢) يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارثِيُّ، حَدَّثنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ - (ح)، وَحَدَّثَنِي (¬٣) مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (ح)، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، فِي هَذَا