وقوله: (لَا تَبُلْ) "لا" ناهية، ولذا جُزم الفعل بعدها، و"تبُل" بفتح أوله، مضارع بال، من باب قال.
وقوله: (الَّذِي لَا يَجْرِي) قيل: هو تفسير للدائم، وإيضاح لمعناه، وقيل: احتَرَزَ به عن راكد يَجري بعضه، كالْبِرَك، وقيل: احتَرَز به عن الماء الدائم؛ لأنه جارٍ من حيث الصورة، ساكن من حيث المعنى، ولهذا لم يذكر هذا القيد في حديث جابر ﵁ الماضي، بلفظ: "الراكد" بدل "الدائم"، وقال ابن الأنباريّ: الدائم من حروف الأضداد، يقال للساكن والدائر، ومنه أصاب الرأس دَوَامٌ، أي دوار، وعلى هذا فقوله: "الذي لا يَجرِي" صفةٌ مخصِّصةٌ لأحد معنيي المشترك، وقيل: الدائم والراكد مقابلان للجاري، لكن الدائم الذي له نَبْعٌ، والراكد الذي لا نبع له (¬١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٢٩) - (بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاغْتِسَالِ في الْمَاءِ الرَّاكِدِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٦٦٤] (٢٨٣) - (وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَبُو الطَّاهِر، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ هَارُونُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجّ، أَنَّ أَبَا السَّائِب، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ حَدَّثَهُ، أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُم فِي الْمَاءِ الدَّائِم، وَهُوَ جُنُبٌ"، فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْإَيْلِيُّ) - بفتح الهمزة، وسكون التحتانيّة - السَّعْديّ مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) عن (٨٣) سنة (م دس ق) تقدم في "الإيمان" ٢٩/ ٢٢٥.