٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فبغلانيّ نسبة إلى بَغْلان، قرية من قُرى بَلْخَ، وهو ممن دخل البصرة أيضًا للأخذ عن أهلها.
٤ - (ومنها): أن ثابتًا ممن لازم أنسًا ﵁، لازمه أربعين سنةً.
٥ - (ومنها): أن أنسًا ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو الخادم المشهور خَدَم النبيّ ﷺ عشر سنين، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة ﵃، وهو من المعمّرين، كما ذكرته آنفًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا) بفتح الهمزة، أي رجلًا واحدًا من الأعراب، وهم: أهل البادية من العرب، أو من مواليهم، وهو مما يُفرّق بين واحده وبين اسم جنسه بالياء، كيهوديّ ويهود، ومجوسيّ ومجوس، وروميّ وروم.
وقال الفيّوميّ ﵀: الأعراب بالفتح: أهل البدو من العرب، الواحد أعرابيّ بالفتح أيضًا، وهو الذي يكون صاحبَ نُجْعَة (¬١) وارتياد للكلإ، وزاد الأزهريّ، فقال: سواء كان من العرب، أو من مواليهم، قال: فمن نزل البادية، وجاور البادين، وظَعَنَ بظَعْنهم، فهم أعراب، ومن نزلى بلاد الرِّيف، واستوطن الْمُدُن والقُرَى العربيّة وغيرها، ممن ينتمي إلى العرب فهم عَرَبٌ، وإن لم يكونوا فُصَحاء. انتهى (¬٢).
وقال ابن الملقّن ﵀: الأعرابيّ: الذي سكن البادية، وإن لم يكن من العرب، والعربيّ: منسوبٌ إلى العرب، وإن كان في الحضر، والعرب ولد إسماعيل ﵇، وإنما نُسب الأعراب إلى الجمع دون الواحد؛ لأنه جرى مجرى القبيلة، كأنمار، كما قال في "الخلاصة":
وَالْوَاحِدَ اذْكُرْ نَاسِبًا لِلْجَمْعِ … إِنْ لَمْ يُشَابِهْ وَاحِدًا بِالْوَضْعِ