وقوله: (إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ ﷿، وَالصَّلَاة، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) قال القرطبيّ ﵀: فيه حجة لمالك في أن المساجد لا يُفعل فيها شيء من أمور الدنيا، إلا أن تدعو ضرورة، أو حاجة إلى ذلك، فيتقدّر بقدر الحاجة فقط، كنوم الغريب فيه، وأكله. انتهى (¬١).
وقوله: (أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ)، "أو" هنا للشكّ من الراوي، وهذا هو الذي ينبغي للراوي بالمعنى، أو لمن شكّ في اللفظ المرويّ أن يأتي به؛ احتياطًا في الرواية، وخشية أن يكون الحديث مرويًّا بالمعنى، دون اللفظ، وإليه أشار السيوطيّ في "ألفية الحديث" حيث قال:
وَقُلْ أَخِيرًا "أَوْ كَمَا قَالَ" وَمَا … أَشْبَهَهُ كَالشَّكِّ فِيمَا أَبْهَمَا
وقوله: (قَالَ: فَأَمَرَ إلخ) فاعل "قال" ضمير أنس ﵁.
وقوله: (فَشَنَّهُ عَلَيْهِ) يُرْوَى بالشين المعجمة، وبالمهملة، وهو في أكثر الأصول والروايات بالمعجمة، ومعناه: صَبّه، وفَرّق بعض العلماء بينهما، فقال: هو بالمهملة الصبّ في سهولة، وبالمعجمة التفريقُ في صبّه، قاله النوويّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٣١) - (بَابُ حُكْمِ بَوْلِ الطِّفْلِ الرَّضِيع، وَكَيْفِيَّةِ تَطْهِيرِهِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٦٦٨] (٢٨٦) - (حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْج النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَان، فَيُبَرِّكُ (¬٢) عَلَيْهِمْ، وَيُحَنِّكُّهُمْ، فَأَتِيَ بِصَبِيٍّ، فَبَالَ عَلَيْه، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَتبَعَهُ بَوْلَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ).