عبد الرحمن، وإنه قاتل معه يوم اليرموك، وبه كان يُكنى، ولم يَختلفوا أنه كان يُكنى أبا عبد الرحمن، قال: وهو أحد السبعين الذي شهِدُوا العَقَبة من الأنصار، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الله بن مسعود، قال الواقديّ: هذا ما لا اختلاف فيه عندنا، وقال ابن إسحاق: آخى رسول الله ﷺ بين معاذ بن جبل وبين جعفر بن أبي طالب، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنةً، وشَهِدَ بدرًا، والعقبة، والمشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ ورَوَى عن النبيّ ﷺ، وعنه ابنُ عباس، وأبو موسى الأشعريّ، وابنُ عَمْرو، وابن عُمَر، وعبد الرحمن بن سَمُرة، وابن أبي أوفى، وأنس، وجابر، وأبو الطفيل، وعبد الرحمن بن غَنْم، وأبو مسلم الْخَوْلانيّ، وأبو عبد الله الصُّنَابحيّ، وأبو وائل، ومسروق، وخلق كثير.
قال قتادة عن أنس بن مالك ﵁: جَمَعَ القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعةٌ، كلُّهم من الأنصار: أُبَيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، قال أنس: أبو زيد أحد عمومتي (¬١).
وقال مسروق، عن عبد الله بن عَمْرو: أربعة رهط لا أزال أُحبّهم بعدما سمعت من رسول الله ﷺ قال: "استَقْرِئُوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حُذيفة، وأُبيِّ بن كعب، ومعاذ بن جبل (¬٢).
وقال أبو قلابة عن أنس ﵁، قال رسول الله ﷺ: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدّهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبيّ بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وإن لكلّ أمة أمينًا، وأمين هذه الأمة أبو عُبيدة بن الجرّاح" (¬٣).
ويُروَى عن النبيّ ﷺ مرسلًا ومتصلًا: "يأتي معاذ يوم القيامة أمام العلماءِ بِرَتْوَةٍ".
وعن عبد الله بن مسعودء ﵁ قال: إنا كنا نشبهه بإبراهيم ﵇، ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ الآية [النحل: ١٢٠]، قال: "الأمة " معلم الخير، و"القانت"