النساء اللاتي سبقن غيرهنّ من النساء في الهجرة من مكة إلى المدينة فرَارًا بدينهنّ.
وقوله: (اللَّاتي)، وفي نسخة: "اللائي" بالهمزة بدل التاء، وهو لغة فيه، كما قال في "الخلاصة":
بِاللَّاتِ وَاللَّاءِ الَّتِي قَدْ جُمِعَا … وَاللَّاءِ كَالَّذِينَ نَزْرًا وَقَعَا
وقوله: (بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم -) من المبايعة، قال ابن الأثير ﵀: المبايعة على الإسلام: عبارة عن المعاقدة، والمعاهدة عليه، كأنّ كلّ واحد منهما باع ما عنده من صاحبه، وأعطاه خالصة نفسه، وطاعته، ودَخِيلةَ أمره. انتهى (¬١).
وقوله: (وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ إلخ) هو بضمّ العين المهملة، وتشديد الكاف وتخفيفها، وهو الصحابيّ المشهور الذي قال للنبيّ ﷺ حين حدّث بالسبعين ألفًا من أمته الذين يدخلون الجنّة بغير حساب: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال ﵀: "أنت منهم"، فقام آخر، فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال ﷺ: "سبقك بها عكاشة"، وقد ضُرب بها المثل، فيقال للسابق في الأمر: سبقك بها عكاشة (¬٢)، قيل: اسْتُشهِد في قتال أهل الرّدّة، وقد تقدّم تمام ترجمته في "كتاب الإيمان" عند شرح هذا الحديث، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم.
وقوله: (لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ) ببناء الفعلين للفاعل، تقدّم أن المراد به أنه لم يحصل له الاغتذاء استقلالًا بطعام غير اللبن.
وقوله: (وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا) قال في "الفتح": ادَّعَى الأصيليّ أن هذه الجملة من كلام ابن شهاب، راوي الحديث، وأن المرفوع انتهى عند قوله: "فنَضَحَهُ"، قال: وكذلك رَوَى معمر، عن ابن شهاب، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة، قال: "فَرَشَّه، لم يزد على ذلك". انتهى.
قال الحافظ: وليس في سياق معمر ما يدلّ على ما اذعاه من الإدراج، وقد أخرجه عبد الرزاق عنه بنحو سياق مالك، لكنه لم يقل: "ولم يغسله"،