(لَقَدْ) اللام هي الموطّئة للقسم، أي والله لقد (رَأَيْتُنِي) أي رأيت نفسي، وقد سبق أن من خواصّ أفعال القلوب جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين لمسمّى واحد، كظننتني قائمًا، وكقوله تعالى: ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٧]، ولا يجوز ذلك في غيرها من الأفعال، فلا تقول: ضربتني؛ لئلا يكون الفاعل مفعولًا، وإنما تقول: ضربت نفسي، وقوله: (وَإنِّي لَأَحُكُّهُ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، أي: والحال أني أفرُك المنيّ (مِنْ ثَوْب رَسُولِ اللهِ ﷺ يَابِسًا) حال من الضمير المفعول، أي حال كونه جافًّا (بِظُفُرِي) تقدَّم أن فيه خمس لغات: بضمتين، وبسكون الثاني، والجمع أَظفار، وربما جُمع على أَظْفُر، كرُكْن، وأَرْكُن، وبكسر الظاء، وِزان حِمْلٍ، وبكسرتين؛ للإتباع، وأظفور، بهمزة مضمومة، والجمع أظافير، مثل أسبوع وأسابيع، وهو مذكّر (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الطهارة" [٣٢/ ٦٨٠] (٢٩٠)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٢٨٨)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٤١٧)، وبقيّة المسائل تقدّمت في شرح الحديث الأول، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾
(٣٣) - (بَابُ حُكْمِ دَمِ الْحَيْض، وَكَيْفِيَّةِ غَسْلِهِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٦٨١] (٢٩١) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا