بإسناد حسن، عن أم سلمة ﵂: "أن النبيّ ﷺ كان يتّقي سَوْرة الدم ثلاثًا، ثم يباشر بعد ذلك" (¬١)، ويُجمع بينه وبين الأحاديث الدالّة على المبادرة إلى المباشرة على اختلاف هاتين الحالتين. انتهى (¬٢).
٨ - (ومنها): أن عرق الحائض طاهر؛ لأن الاضطجاع معها في لحاف واحد لا يخلو غالبًا من إصابة العرق، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم مباشرة الحائض:
قال الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀: ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه كان يباشر المرأة من نسائه، وهي حائض، قال: ورَوَينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال فيما يحل للرجل من امرأته حائضًا: ما فوق الإزار، لا يَطَّلعَنّ إلى ما تحته حتى تطهر، وقالت عائشة ﵂: تَشُدّ إزارها على أسفلها، ثم يباشرها، وبمثل هذا المعنى قال سعيد بن المسيِّب، وشُريح، وعطاء، وطاوس، وسليمان بن يسار، وقتادة، وكان مالك بن أنس يقول: تشدّ إزارها، ثم شأنه بأعلاها، وكان الشافعيّ يقول: دَلَّت السنة على اعتزال ما تحت الإزار، وإباحة ما فوقه.
ورَخَّصَ أحمد، وإسحاق، وأبو ثور في مباشرتها، ورَوَينا عن عليّ، وابن عباس ﵃ قالا: ما فوق الإزار، وعن أم سلمة، أنها أباحت مضاجعة الحائض، إذا كان على فرجها خِرْقة.
ورَخَّصت طائفة لزوج الحائض إتيانها دون الفرج، ورَوَينا هذا القول عن عكرمة، والشعبيّ، وعطاء، وقال الحكم: لا بأس أن يَضَعَه على الفرج، ولا يُدْخِله، وقال الحسن: له أن يَلْعَب على بطنها، وبين فخذيها، وقال سفيان الثوريّ: لا بأس أن يباشرها زوجها إذا أنقَى (¬٣) موضع الدم، وقال أحمد: ما