الحيضة بالفتح، فالمرة الواحدة من دُفَعِ (¬١) الحيض ونُوَبه (¬٢)، وأنت تُفَرِّق بينهما بما تقتضيه قرينة الحال من مَسَاق الحديث (¬٣)، وجاء في حديث عائشة ﵂: "ليتني كنت حِيضَةً مُلْقاةً"، هي بالكسر خِرْقةُ الحيض. انتهى (¬٤).
(فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَنَفِسْتِ؟ "). قال الخطابيّ ﵀: أصل هذه الكلمة من النَّفْس، وهو الدم، إلا أنهم فرَّقوا بين بناء الفعل من الحيض والنفاس، فقالوا في الحيض: نفِست بفتح النون، وفي الولادة بضمها. انتهى.
قال في "الفتح": وهذا قول كثير من أهل اللغة، لكن حَكَى أبو حاتم، عن الأصمعيّ، قال: يقال: نُفِسَت المرأة في الحيض والولادة، بضم النون فيهما، وقد ثبت في روايتنا بالوجهين، فتح النون وضمها. انتهى (¬٥).
وعبارة النوويّ: قوله ﷺ: "أَنَفِست" هو بفتح النون، وكسر الفاء، وهذا هو المعروف في الرواية، وهو الصحيح المشهور في اللغة، أن "نَفِسَتْ" بفتح النون، وكسر الفاء: معناه حاضت، وأما في الولادة فيقال: نُفِست، بضم النون، وكسر الفاء أيضًا، وقال الهرويّ: في الولادة نَفِست بضم النون وفتحها، وفي الحيض بالفتح لا غير، وقال القاضي عياض: روايتنا فيه في مسلم بضم النون هنا، قال: وهي رواية أهل الحديث، وذلك صحيح، وقد نقل أبو حاتم، عن الأصمعي الوجهين في الحيض والولادة، وذكر ذلك غير واحد، وأصل ذلك كلّه خروج الدم، والدم يسمى نَفْسًا. انتهى (¬٦).
وقال القرطبيّ ﵀: قيّدناه بضمّ النون وفتحها، قال الهرويّ وغيره: نُفِست المرأة، ونَفِسَت: إذا ولدت، وإذا حاضت، قيل: نَفِسَت بفتح النون لا غير، فعلى هذا يكون ضمّ النون هنا خطأً، فإن المراد به هنا الحيض قطعًا، لكن حَكَى أبو حاتم، عن الأصمعيّ الوجهين في الحيض والولادة، وذكر ذلك