الوضوء، وليس في الحديث أنه عَقَّبَ ذلك الفعل بالصلاة، وعلى تقدير ذلك، فمسّ الشعر لا ينقض الوضوء. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: مسألة نقض الوضوء بمسّ المرأة، قد استوفيت البحث فيها في "شرح النسائيّ"، وبيّنت أن الراجح عدم النقض؛ لقوة أدلّته، فراجعه تستفد علمًا جمًّا، وبالله تعالى التوفيق.
٧ - (ومنها): جواز استخدام الرجل زوجته في الغسل والطبخ والْخَبْز وغيرها، وعلى هذا تظاهرت دلائل الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٨]، وهذا من المعروف الذي جرى به عمل السلف، وإجماع الأمة، وأما الأحاديث في هذا فكثيرة، كالأحاديث التي وردت في هذا الباب، وغيرها.
[تنبيه]: قيّد النوويّ في "شرحه" جواز استخدام المرأة برضاها، قال: وأما بغير رضاها فلا يجوز؛ لأن الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها، وملازمة بيته فقط. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: فيما قاله نظر لا يخفى؛ لأنه مخالف للأدلّة الصريحة، فإن الله ﷾ أوجب عليها ذلك، فإن الآية السابقة نصّ في وجوب ما تعارفه الناس، من خدمة الزوج، والقيام بشؤون بيته، وأولاده، وغير ذلك، وليس مقصود النكاح الاستفراج فقط.
ومما يوضّح المراد من الآية ما كان عليه أزواج النبيّ ﷺ، وأزواج أصحابه، فإنهنّ كنّ يخدمن أزواجهنّ، كما بُيّن في أحاديث عائشة ﵂ المذكور في الباب، وكما في قصّة فاطمة ﵁ في الطحن حتى أثّر ذلك في يدها، وهو في "الصحيح"، وكما في قصّة أسماء بنت أبي بكر ﵂، فإنها كانت تحمل النوى من أرض الزبير لعلف فرسه، وهو أيضًا في "الصحيح"، وغير ذلك مما لا يخفى على من له إلمام بكتب السنّة، ومعرفة بسير أزواج النبيّ ﷺ، وأزواج أصحابه ﵁.
والحاصل أن القول بأن المرأة لا يجب عليها خدمة الزوج، وإنما