وقوله: (وَهُوَ مُجَاوِرٌ) أي معتكفُ، وفي رواية أحمد، والنسائيّ: "كان يأتيني، وهو معتكف في المسجد، فيتّكئ على باب حُجْرتي، فأغسل رأسه، وسائرُهُ في المسجد"، قال في "الفتح": يؤخذ منه أن المجاورة والاعتكاف واحد، وفَرَّق بينهما مالك. انتهى (¬١).
وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت في الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٦٩٣] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أنَّهَا قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ، وَأنَّا فِي حُجْرَتي، فَأُرَجِّلُ رَأْسَهُ، وَأَنَا حَائِضٌ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ المذكور أول الباب.
٢ - (أَبُو خَيْثَمَةَ) زهير بن معاوية بن حُديج الْجُعفيّ الكوفيّ، نزيل الْجَزِيرة، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٣ أو ١٧٤) (ع)، تقدّم في "المقدّمة" ٦/ ٦٢.
٣ - (هِشَام) بن عروة، تقدّم قريبًا.
والباقيان ذُكرا في السند الماضي.
وقولها: (فِي حُجْرَتِي) بضمّ الحاء المهملة، وسكون الجيم: البيتُ، وجمعه حُجَرٌ بضمّ، ففتح، وحُجُرَات، بضمتين، أو بضم، ففتح، مثلُ غُرْفة وغُرَف، وغُرُفات في وجوهها، أفاده الفيّوميّ (¬٢).
وكانت حجرة عائشة ﵂ لاصقةً بالمسجد، قاله في "الفتح" (¬٣).
وشرح الحديث، ومسائله تقدّمت قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.