مَن على غير وضوء، ويَحْمِل النصرانيّ، واليهوديّ المصحف في الغِرَارة والتابوت، في مذهبه.
وقال الأوزاعيّ، والشافعيّ: لا يَحمل المصحف الجنب والحائض، وقال أحمد، وإسحاق: لا يقرأ في المصحف إلا متوضئٌ، قال إسحاق: لِمَا صَحّ قول النبيّ ﷺ: "لا يمس القرآن إلا طاهر"، وكذلك كان فعل أصحاب النبيّ ﷺ، وكره أحمد أن يمس المصحف أحد على غير طهارة، إلا أن يتصفحه بعُود أو بشيء.
وقال أبو ثور: لا يمس المصحفَ جنبٌ، ولا حائض، ولا غير متوضئ، قال: وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]، قال: وهذا قول مالك، وأبي عبد الله.
وحَكَى يعقوب عن النعمان أنه قال في الرجل الجنب: يأخذ الصُّرّة فيها دراهم، فيها السورة من القرآن، أو المصحف بعِلاقته قال: لا بأس، وقال: لا يأخذ الدراهم إذا كان جنبًا، وفيها السورة من القرآن في غير صُرّة، وكذلك المصحف في غير عِلاقته.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يأخذ ذلك، وهو على غير وضوء إلا في صُرّة، أو في عِلاقة.
قال ابن المنذر: أعلى ما احتَجّ به مَن كَرِه أن يمس المصحف غير طاهر قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]، وحديث عمرو بن حزم، قال: في كتاب النبيّ ﷺ لعمرو: "لا تَمَسّ القرآن إلا على طُهُور".
ورَخَّص بعض مَن كان في عصرنا للجنب والحائض في مس المصحف، ولبس التعويذ، وممس الدراهم والدنانير التي فيها ذكر الله تعالى على غير طهارة، وقال: معنى قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ الملائكة، كذلك قال أنس، وابن جبير، ومجاهد، والضحاك، وأبو العالية، وقال: وقوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ خبر بضم السين، ولو كان نهيًا لقال: لا يَمَسَّنّه.
واحتَجّ بحديث أبي هريرة، وحذيفة ﵄، عن النبيّ ﷺ أنه قال: "المؤمن لا يَنْجُس"، متّفقٌ عليه.