شرح الحديث:
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أنه قال: (حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁، وقوله: (قَالَ إلخ) تفسير وتوضيح لمعنى "حدّثني" (جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ) سهلة، وقيل: غيرها، والدة أنس ﵄، وستأتي ترجمتها في الحديث التالي - إن شاء الله تعالى -.
[تنبيه]: ظاهر هذه الرواية يدلّ على أن أنسًا ﵁ كان حاضرًا لهذه الواقعة، لكن الرواية التالية تدلّ على خلافه، حيث إن فيها قوله: "أن أم سُليم حدّثت أنها سألت إلخ"، فإنها ظاهرة في كون أنس أخذه عن أم سُليم، وأظهر منه رواية النسائيّ في "عشرة النساء" بسند صحيح، عن أنس، عن أمه أم سليم أنها سألت رسول الله ﷺ … الحديث، فهذا أظهر في كون أنس رواه عن أمه، فالظاهر أن كونه من مسندها أقوى، وسيأتي قريبًا أن أبا حاتم: أعلّ الحديث بالإرسال - إن شاء الله تعالى -.
(وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَاقَ) الراوي عن أنس؛ لأنها أم أبيه عبد الله بن أبي طلحة (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ لَهُ، وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ) جملة في محلّ نصب على الحال (يَا رَسُولَ الله، الْمَرْأَةُ تَرَى مَا) موصولة بمعنى الذي (يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ)، أي في حال نومه أي من مجامعته لزوجته (فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ؟)، تعني أنها رأت في نومها أن زوجها جامعها، ونحو ذلك، مثل ما يرى الرجل في نومه من جماع زوجته ونحوه، وعائد الصلة محذوف، أي يراه، وهذا الحذف كثير في كلامهم، كما قال في "الخلاصة":
.......................... … وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي
فِي عَائِدٍ" مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْلٍ أَوْ وَصْفٍ كَـ "مَنْ نَرْجُو يَهَبْ"
ويحتمل أن تكون "ما" موصولًا حرفيًّا، أي مثل رؤيا الرجل، فلا تحتاج إلى عائد، وجملة "يرى" إما حالٌ من المرأة، أو وصف له على ما تقدّم من التوجيه.
وقد جاء التصريح بالمكنيّ عنه هنا في رواية أحمد في "مسنده": "أنها قالت: يا رسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يُجامعها في المنام، أتغتسل؟ … ؟ " الحديث، وفي الروايات الآتية ذكره بلفظ الاحتلام، وإنما