(قَالَ: حَدَّثَني أَبُو أَسْمَاءَ) عمرو بن مَرْثَد (الرَّحَبِيُّ) بفتحتين، تقدّم بيان نسبته في ترجمته آنفًا (أَنَّ ثَوْبَانَ) ﵁ (مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدَّثَهُ)، أي حدّث أبا أسماء، وقوله: (قَالَ) بيان وتوضيح و "حدّث" (كُنْتُ قَائِمًا) ولفظ أبي عوانة، وأبي نُعيم في "مستخرجيهما" من طريق الربيع بن نافع، عن معاوية: "كنت قاعدًا" (عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ) "الْحِبْر" بفتح الحاء، وكسرها لغتان مشهورتان: هو العالم، قاله النوويّ (¬١).
وقال الفيّوميّ ﵀: "الْحِبْرُ" بالكسر: المِداد الذي يُكتب به، وإليه نُسِب كعبٌ، فقيل: كعبُ الْحِبْر؛ لكثرة كتابته بالحِبر، حكاه الأزهريّ عن الفرّاء، والْحِبْرُ: العالم، والجمع أحبار، مثلُ حِمْلٍ وأحمال، والْحَبْرُ بالفتح لغةٌ فيه، وجمعه حُبُورٌ، مثلُ فَلْس وفُلُوس، واقتَصَرَ ثَعْلبٌ على الفتح، وبعضهم أنكر الكسر. انتهى (¬٢).
وقال القرطبيّ ﵀: الْحِبْرُ: العالم، يقال: بفتح الحاء وكسرها، وأما الْحِبْر: المداد فبالكسر لا غير. انتهى (¬٣).
[تنبيه]: هذا الحبر قال صاحب "التنبيه": لا أعرف اسمه. انتهى (¬٤).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي لا يبعد أن يكون عبد الله بن سلام ﵀؛ لأن قصّته مشابهة لهذه القصّة، ويحتمل أن يكون غيره.
وقصّة عبد الله بن سلام ﵁ أخرجها الإمام البخاريّ ﵀: في "صحيحه" من طريق حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁، أن عبد الله بن سلام بَلَغَه مَقْدَم النبيّ ﷺ المدينةَ، فأتاه يسأله عن أشياء، فقال: إني سائلك عن ثلاث، لا يعلمهن إلا نبيّ: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه، أو إلى أمه؟ قال: "أخبرني به جبريل آنفًا"، قال ابن سلام: ذاك عدو اليهود من الملائكة، قال: "أما أول أشراط الساعة، فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة، فزيادة كبد الحوت، وأما الولد، فإذا سبق ماء الرجل ماءَ المرأة نَزَع