ذهب، فقال نبيّ الله ﷺ: "لقد سألني حين سألني، وما عندي علمٌ، حتى أنبأني الله به". انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٨) - (بَابُ صِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٧٢٤] (٣١٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا (¬٢) أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ، فَيَغْسِلُ يَدَيْه، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِه، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاة، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ، فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْر، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأ (¬٣)، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِه، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ").
رجال هذا الإسناد:
خمسة كلهم تقدّموا في الباب الماضي، وكذا لطائف الإسناد.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنها (قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) لفظة "كان" تدلّ على الملازمة والتكرار، كقول ابن عبّاس ﵂: "كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير"، متّفقٌ عليه، ويقال: كان فلانٌ يَقْري الضيف، وقد تُستَعمل "كان" لإفادة مجرّد الفعل ووقوعه، دون الدلالة على التكرار، والأول أكثر في الاستعمال، قاله ابن الملقّن ﵀ (¬٤).
(إِذَا اغْتَسَلَ) أي أراد الاغتسال، أو شرع في الاغتسال، قال ابن