٦ - (ومنها): استحباب صبّ الماء على الرأس.
٧ - (ومنها): ما قال في "الفتح": واستَدَلّ بقوله: "ثمّ أفاض … إلخ " مَن لم يشترط الدَّلْك، وهو ظاهرٌ، وقال المازريّ: لا حجة فيه؛ لأن أفاض بمعنى غَسَلَ، والخلاف في الغسل قائمٌ، قال الحافظ: ولا يخفى ما فيه، والله أعلم.
وقال ابن الملقّن ﵀: فرّق في الحديث بين إفاضة الماء، وبين الغسل، فذكرت إفاضة الماء مجرّدةً بعد حصول التخليل، ثم الغسل (¬١)، فاستدل به المالكيّة على أن الغسل لا يكون إلا مع الدلك، وإلا فلا فائدة للتفرقة، وأنصف المازريّ المالكيّ، فقال: الحديث حخة للشافعيّة على عدم وجوب الدلك؛ لأن إفاضة الماء تكون مع الدلك ودونه، بخلاف الغسل، فيُحمل المطلق على المقيّد. انتهى (¬٢).
٨ - (ومنها): أن القاضي عياضًا قال: لم يأت في شيء من الروايات في وضوء الغسل ذِكْرُ التكرار.
فتعقّبه الحافظ، وأجاد فيه، فقال: بل ورد ذلك من طريق صحيحة، أخرجها النسائيّ، والبيهقيّ، من رواية أبي سلمة، عن عائشة ﵂، أنها وَصَفَت غسل رسول الله ﷺ من الجنابة، وفيه: "ثم يتمضمض ثلاثًا، وششنشق ثلاثًا، ويغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، ثم يُفيض على رأسه ثلاثًا". انتهى (¬٣).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بهذا استحباب التثليث في وضوء الغسل؛ لهذا النصّ الصريح، ولظاهر قولها: "توضّأ وضوءه للصلاة"، فإنكار القاضي عياض، والقرطبيّ، وغيرهما لاستحباب التثليث في الوضوء المذكور