ونفائسها، حذّره من ذلك نظرًا لأرباب الأموال، ورفقًا بهم، وكذلك أيضًا لا يأخذ من شرار المال، ولا معيبه؛ نظرًا للفقراء، فلو طابت نفس ربّ المال بشيء من كرائم أمواله جاز للمصدّق أخذها منه، ولو أن المصدّق رأى أن يأخذ معيبةً على وجه النظرة لمصلحة الفقراء جاز. قاله القرطبيّ رحمه الله تعالى (¬١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨].
(٨) - (بَابٌ يُقَاتَلُ النَّاسُ حَتَّى يُوَحِّدُوا الله، ويَلْتَزِمُوا شَرَائِعَ دِينِهِ)
وبسندنا المتّصل إلى المؤلف رحمه الله تعالى المذكور في أول الكتاب قال:
[١٢٣] (٢٠) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَب، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقِّه، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَأُقاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاة، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَال، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِه، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللهَ ﷿ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبي بَكْرٍ لِلْقِتَال، فَعَرَفْتُ أنَّهُ الْحَقُّ).
رجال هذا الاسناد: ثمانية:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بْن جَميل الثقَفيّ، أبو رَجاء الْبَغْلَانيّ، يقال: اسمه يحيى، وقيل: عليّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) ٤/ ٤٩.
٢ - (لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ) بن عبد الرحمن الْفَهْمِيّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ