وقال الشيخ عبد الله البسّام ﵀ في "شرح بلوغ المرام": الصاع مكيالٌ معروفٌ، والمراد به الصاع النبويّ، ويبلغ وزنه (٤٨٠) مثقالًا من البرّ الجيّد، وبالغرامات يبلغ (٢٥٠٠) غرامًا، فيكون بالكيلو اثنين من الأكيال، وخمسمائة غرام.
والمدّ بضمّ الميم: مكيالٌ معروفٌ، وهو ربع الصاع النبويّ، ويُجمع على أمداد، ومُدَدٍ، ومقداره بالغرامات (٦٢٥) غرامًا بحَبّ البرّ الجيّد الرزين. انتهى (¬١)، وهو تحقيقٌ مفيد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السادسة): قال النوويّ ﵀: أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء، ولو كان على شاطئ البحر، والأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه، وقال بعض أصحابنا: الإسراف حرام. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: القول بتحريم الإسراف، هو الأرجح عندي؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١]، وقوله ﷿: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ الآية [الإسراء: ٢٦ - ٢٧]، فإن التحريم ظاهر في الآيتين، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم اغتسال الرجل بفضل المرأة:
قال الإمام ابن المنذر ﵀: اختَلَف أهل العلم في هذا الباب، فنهت طائفة أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد، رُوي هذا القول عن أبي هريرة.
وفيه قول ثان: وهو الرخصة أن تتوضأ المرأة، وتغتسل بفضل طهور الرجل، وكراهية أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، رَوَينا عن عبد الله بن