قال ابن أبي مريم، عن ابن معين: ثقةٌ حجةٌ، وذكرها ابن حبان في "الثقات"، وقال: كانت من العابدات، يقال: إنها لم تتوسد فراشًا بعد أبي الصهباء حتى ماتت، قال الحافظ: رَوَينا في "فوائد عبد العزيز المشرقيّ" بسند له، عن أبي بِشْر، شيخ من أهل البصرة، قال: أتيت معاذة، فقالت: إني اشتكيت بطني، فوُصِف لي نبيذ الجرّ، فأتيتها منه بقدَح فوضعته، فقالت: اللهم إن كنت تعلم أن عائشة حدّثتني أن النبيّ ﷺ نَهَى عن نبيذ الجرّ، فاكفنيه بما شئت، قال: فانكفأ القَدَح، وأهريق ما فيه، وأذهب الله تعالى ما كان بها. انتهى (¬١).
أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب ستّة أحاديث فقط، برقم (٣٢١) و (٣٣٥) وكرّره ثلاث مرّات، و (٧١٩) وكرّره مرّتين، و (١١٦٠) و (١٤٧٦) و (١٩٩٥).
وقولها: (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ) تقدّم قريبًا سبب الإتيان بالضمير المنفصل، فلا تغفل.
وقولها: (مِنْ إِنَاءٍ بَيْني وَبَيْنَهُ) الظرف متعلّق بمحذوف، صفة لـ"إناء"، أي موضوع بيني وبينه ﷺ.
وقولها: (وَاحِدٍ) بالجرّ صفة لي"إناء" بعد وصفه بالجارّ والمجرور.
وقولها: (فَيُبَادِنُي) أي يسابقني النبيّ ﷺ إلى الاغتراف من ذلك الإناء.
وقولها: (حَتَّى أقُولَ) بالنصب بـ "أن" مضمرة بعد "حتّى" وجوبًا؛ لكون الفعل مستقبلًا، كما قال في "الخلاصة":
وَبَعْدَ "حَتَّى" هَكَذَا إِضْمَارُ "أَنْ" … حَتْمٌ ك"جُدْ حَتَّى تَسُرَّ ذَا حَزَنْ "
وَتِلْوَ "حَتَّى" حَالًا اوْ مُؤَوَّلَا … بِهِ ارْفَعَنَّ وَانْصِبِ الْمُسْتَقْبَلَا
ووقع في بعض النسخ مضبوطًا بالقلم "حَتَّى أَقُولُ" بالرفع، فعليه يكون الفعل حالًا، فيُفع عطفًا على "يبادرني"، أي فأقولُ إلخ، والله تعالى أعلم.