وأخرج الطبرانيّ في "الكبير" بسنده عن محمد بن المنكدر، عن سفينة ﵁ قال: ركبت سفينة في البحر، فانكسرت، فركبتُ لَوْحًا من ألواحها، فطرحني اللوح في أَجَمَة فيها الأسد، فأقبل يريدني، فقلت: يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله ﷺ، قال: فطأطأ رأسه، وأقبل إليّ، فدفعني بمنكبه حتى أخرجني من الأجَمَة، ووضعني على الطريق، وهَمْهم، فظننتُ أنه يودّعني، فكان ذلك آخر عهدي به (¬١).
أخرج له الجماعة، سوى البخاريّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط وأعاده بعده، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، كلاحقه، وهو (٣٤) من رباعيّات الكتاب.
وقوله: (يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ) بضمّ أوله، وتشديد ثالثه، من التغسيل، ويحتمل أن يكون بفتح أوله، وكسر ثالثه مبنيًّا للفاعل، من الغسل، والأول أولى؛ لمناسبة "يوَضئه".
وقوله: (مِنَ الْمَاءِ) بيان لـ"صاع"، وقوله: (مِنَ الْجَنَابَةِ)، أي في حال الجنابة، يعني أنه يكفيه الماء الذي يكون بمقدار الصاع للاغتسال، كما يكفيه مقدار المدّ منه للوضوء.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سفينة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الحيض" [٩/ ٧٤٤ و ٧٤٥] (٣٢٦)، و (الترمذيّ) في "الطهارة" (٥٦)، و (ابن ماجه) في "الطهارة" (٢٦٧)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ٢٢٢)، و (الدارميّ) في "سننه" (٦٩٤)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٦٣٠ و ٦٣١ و ٦٣٢)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٧٣٤)، والله