في الْعَروس، ورُوي عن حذيفة ﵁ أنه قال لامرأته: خللي شعرك بالماء، لا تخلله نارٌ.
وقال حماد بن أبي سليمان: إن كانت تَرَى أن الماء أصاب أصول شعرها، فقد أجزأ عنها، وإن كانت ترى أن الماء لم تصبه فلتنقضه، وقد روينا عن الحسن وطاوُس أنهما فَرّقَا بين الجنب والحائض، فقالا في الحائض: تنقض شعرها إذا اغتسلت، فأما من الجنابة فلا.
قال ابن المنذر ﵀: وبالقول الأول أقول؛ للحديث الثابت عنه ﷺ، وهو قول عائشة، وأم سلمة ﵂، وعليه الأكثر من أهل الْفُتيا من علماء الأمصار. انتهى كلام ابن المنذر ﵀ (¬١).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله ﷺ: "لا إنما يكفيك إلخ" يدلّ على صحّة ما ذهب إليه مالك وغيره من الرخصة في نقض الضُّفُر مطلقًا للرجال والنساء، وقد منعه بعضهم، منهم عبد الله بن عمر، وقد أجازه بعضهم للنساء خاصّةً، متمسّكًا في ذلك بحديث ثوبان ﵁، مرفوعًا: أنهم استفتوا النبيّ ﷺ عن غسل الجنابة، فقال: "أما الرجل، فلينشر رأسه، فليغسله، حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه، لِتَغْرِف على رأسها ثلاث غُرُفات بكفيها" أخرجه أبو داود (¬٢)، وهذا نصّ في التفرقة، غير أن هذا الحديث من حديث إسماعيل بن عيّاش، واختُلف في حديثه، غير أن الذي صار إليه يحيى بن معين وغيره أن حديثه عن أهل الحجاز متروك على كلّ حال، وحديثه عن الشاميين