الطهور؟ قال: "خذي فِرصةً مُمَسَّكَةً، فتوضئي بها"، قالت: كيف أتوضأ بها؟ قال: "توضئي بها"، قالت: كيف أتوضأ بها؟ قالت: ثم إن رسول الله ﷺ سَبَّحَ، وأعرض عنها، فَفَطِنَتْ عائشة لما يريد رسول الله ﷺ قالت: فأخذتها، وجَبَذتها إليّ، فأخبرتها بما يريد رسول الله ﷺ. انتهى.
وقولها: "وجبذتها": أي جررتها إليّ، من الجبْذ، لغةٌ في الجذب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٧٥٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِر، قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ، تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ؟ فَقَالَ: "تَأخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا (¬١)، فَتَطَهَّرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا، فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا، حَتَّى تَبْلُغَ (¬٢) شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَطَهَّرُ بِهَا"، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: "سُبْحَانَ الله، تَطَهَّرِينَ بِهَا"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَأنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ: تَتَبَّعِينَ أثَرَ الدَّم، وَسَأَلتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: "تَأخُذُ مَاءً، فَتَطَهَّرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، أَوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا، فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ (¬٣) شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ، نِسَاءُ الأنصَار، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ، أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ).
رجال هذا الإسناد: سبعةٌ:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى العنزيّ، تقدّم قبل باب.
٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببندار، تقدّم قبل باب أيضًا.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندر، تقدّم قبل باب أيضًا.