والباقون تقدّموا في السند الماضي.
شرح الحديث:
(عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ) البجليّ الكوفيّ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ) بنت شيبة الْعَبدريّة، وقوله: (تُحَدِّثُ) جملة حاليّة على قول الجمهور، أو مفعول ثان لـ"سمعتُ" على قول بعض النحاة: إنها من أخوات "ظنّ"، (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين ﵂ (أَنَّ أَسْمَاءَ) هي بنت شَكَل، كما يأتي في الرواية الثالثة (سَأَلتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ؟)، أي الحيض، فهو مصدر ميميّ لـ"حاضت"، يعني أنها سألته عن كيفيّة اغتسالها عند انقطاع حيضها، (فَقَالَ) ﷺ ("تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا) بكسر السين، وسكون الدال المهملتين، قال المجد ﵀: "السِّدْرُ: شَجَرُ النّبِق، الواحدة بالهاء، جمعه: سِدْرَاتٌ، وسِدِرَاتٌ، وسِدَرَاتٌ، وسِدَرٌ، وسُدُرٌ". انتهى (¬١).
وقال الفيّوميّ ﵀: "السِّدْرَةُ: شَجَرة النَّبِق، والجمع: سِدَرٌ، ثم يُجْمَع على سِدَرَات، فهو جمع الجمع، وتجمع السِّدْرة أيضًا على سِدْرَات بالسكون؛ حَمْلًا على لفظ الواحد، قال ابن السَّرّاج: وقد يقولون: سِدْرٌ - أي بفتح، فسكون - ويريدون الأقل؛ لقلّة استعمالهم التاء في هذا الباب، وإذا أُطلِق السِّدْر في الغسل فالمراد الوَرَق المطحون، قال: والسِّدْر نوعان: أحدهما ينبُت في الأَرياف، فيُنْتَفع بوَرَقه في الغسل، وثمرته طيبةٌ، والآخر ينبُت في الْبَرّ، ولا يُنتفع بورقه في الغسل، وثمرته عَفِصَة". انتهى (¬٢).
وقال القرطبيّ ﵀: "السِّدْر" هنا: هو الغاسول المعروف، وهو المتّخذ من ورق شجر النَّبِق، وهو السدر، وهذا التطهّر الذي أُمر باستعمال السدر فيه هو لإزالة ما عليها من نجاسة الحيض، والغسل الثاني هو للحيض. انتهى (¬٣).
(فَتَطَهَّرُ)، قال القاضي عياض ﵀: التطهر الأوّل تَطَهُّر من النجاسة، وما مسّها من دم الحيض. انتهى.