من ذلك، واعتيادهم له، فلا يُلتَفَت لإنكاره، ولا يُعَرَّج على قوله. انتهى (¬١).
(فَتَطَهَّرُ بِهَا") أصله تتطهّر بتاءين، فحُذفت إحداهما؛ تخفيفًا، كقوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، وقوله: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]، قال في "الخلاصة":
وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كـ "تَبَيَّنُ الْعِبَرْ"
أي تنظّفي بتلك الفِرصة المُمَسّكة (فَقَالَتْ أَسمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟، فَقَالَ) ﷺ ("سُبْحَانَ الله، تَطَهَّرِينَ بِهَا") بحذف إحدى التاءين أيضًا، وهو خبر بمعنى الأمر، كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٨]، وقوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ الآية [البقرة: ٢٣٣]، (فَقَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂ (كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ: تَتَبَّعِين أَثرَ الدَّمِ). قال النوويّ ﵀: معناه: قالت لها كلامًا خفيًّا. انتهى.
فضمير "كأنها" لعائشة ﵂، ومعنى "تُخفي ذلك"، أي تستر كلامها لئلا يسمعه النبيّ ﷺ، أو غيره، فاسم الإشارة يرجع إلى قولها المفهوم من "قالت"، يعني أن عائشة ﵂ لَمّا لم تفهم أسماءُ مراد النبيّ ﷺ بقوله: "تطهّرين بها" قالت لها: معناه: تتبعين بتلك الْفِرصة أثر الدم، وتُنَظّفينه بها، والله تعالى أعلم.
(وَسَأَلَتْهُ)، أي سألت أسماء النبيّ ﷺ (عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ؟)، أي عن كيفيّته (فَقَالَ) ﷺ ("تَأْخُذُ) الضمير لإحداكنّ (مَاءً، فَتَطَهَّرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، أَوْ) للشكّ من الراوي (تُبْلِغُ الطُّهُورَ) من الإبلاغ، ويحتمل أن يكون من التبليغ، يقادٍ أبلغه السلام، وبلّغه بالألف والتشديد: إذا أوصله، والمراد بإبلاغ الطُّهُور إحسانه، كما تقدّم قريبًا. (ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأسِهَا، فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ) وفي بعض النسخ: "حتى يَبْلُغَ" بالياء، أي يَصِلَ الماء (شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂ (نِعْمَ النِّسَاءُ) فعلٌ وفاعل، والجملة خبر مقدّم، لقولها: (نِسَاءُ الأَنْصَارِ) وهو المخصوص بالمدح، وهذا الكلام قالته عائشة ﵂ مدحًا لأسماء، حيث إنها جرّأت نفسها على سؤال ما يُستحيا منه عادةً؛ لأنه أمرٌ دينيّ مهمّ، لا يُعذر فيه أحدٌ، ممن وقع عليه التكليف، من الرجال والنساء، فاضطرّت إلى السؤال عنه، وألقت جلباب الحياء العاديّ؛ لأن الحياء