(فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ) قال النوويّ ﵀: يجوز في "الحيضة" هنا الوجهان: فتح الحاء، وكسرُها جوازًا حسنًا. انتهى.
وقال الحافظ ﵀ بعد نقل كلام النوويّ المذكور -: والذي في روايتنا بفتح الحاء في الموضعين. انتهى (¬١).
(فَدَعِي الصَّلَاةَ)، أي اتركيها، يعني أنه إذا جاء الوقت الذي يعتادك فيه الحيض، فاتركي الصلاة، قال في "الفتح": هذا يتضمّن نهي الحائض عن الصلاة، وهو للتحريم، ويقتضي فساد الصلاة بالإجماع. انتهى (¬٢). (وَإِذَا أَدْبَرَتْ)، أي ذهبت الحيضة، أي مضى وقتها المعتاد لك، وقال الزرقانيّ: أي قدر الحيض على ما قدّره الشارع، أو على ما تراه المرأة باجتهادها، أو على ما تقدّم من عادتها، احتمالات. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأخير هو الأولى؛ لأنه ﷺ قال لها: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك"، فقد أمرها أن تقعد الأيام التي كانت تحبسها حيضتها قبل ذلك، فيكون قوله: "فإذا أدبرت" أي تلك الأيام التي اعتادتها فيها الحيضة، والله تعالى أعلم.
وقال ابن دقيق العيد ﵀: الأشبه أن يريد قدر أيامها، وصحّف بعض الطلبة هذه اللفظة بالذال المعجمة المفتوحة، وإنما هو بالدال المهملة، أي قَدْر وقتها. انتهى.
قال ابن الملقّن ﵀: ومما يُبطل هذا التصحيف روايةُ: "ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها". انتهى (¬٣).
[تنبيه]: قال النوويّ ﵀: المراد بالإدبار انقطاع الحيض، ومما ينبغي أن يُعتَنَى به معرفة علامة انقطاع الحيض، وقَلَّ مَن أوضحه، وقد اعتنى به جماعة من أصحابنا.
وحاصله أن علامة انقطاع الحيض، والحصول في الطهر أن ينقطع خروج الدم، والصُّفْرة، والكُدْرة، وسواء خرجت رُطوبة بيضاء، أم لم يخرج شيء أصلًا.