لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان، فرّق بينهما بالتحويل؛ لاختلاف صيغ أدائهما، فالأول قال: "حدّثنا ليث"، لأنه سمعه من لفظه مع غيره، والثاني قال: "أخبرنا الليث"؛ لكونه سمع قراءة من يقرأ عليه، وأيضًا اختلفا في إدخال "أل" على "ليث"، وهو جائز؛ للمح الأصل، كما قال في "الخلاصة":
وَبَعْضُ الاعْلَامِ عَلَيْهِ دَخَلَا … لِلَمْحِ مَا قَدْ كَانَ عَنْهُ نُقِلَا
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه ابن رُمح، فتفرّد به هو، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، من ابن شهاب، والباقون مصريّون، وقتيبة وإن كان بَغْلانيًّا، إلا أنه سكن مصر أيضًا.
٤ - (ومنها): مسلسلٌ بالفقهاء.
٥ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ، عن تابعيّ: ابن شهاب، عن عروة، عن خالته عائشة ﵂.
٦ - (ومنها): أن فيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وعائشة ﵂ من المكثرين السبعة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) ﵁ (أَنَّهَا قَالَتِ: اسْتَفْتَتْ)، أي طلبت الْفَتْوى، ويقال: الْفُتْيا، وهو اسم مِن أفتى العالم: إذا بَيَّن الحكم (¬١). (أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ)، وفي نسخة: "ابنة جحش"، وهي أخت زينب أم المؤمنين، وهي مشهورة بكنيتها، وقد قيل: اسمها حبيبة، وكنيتها أم حبيب، بغير هاء، قاله الواقديّ، وتبعه الحربيّ، ورجحه الدارقطنيّ، والمشهور في الروايات الصحيحة: "أم حبيبة" بإثبات الهاء، وكانت زوج عبد الرحمن بن عوف، كما ثبت عند المصنّف من رواية عمرو بن الحارث الآتية.