لأن الأكثر في الاستعمال أن يقال: قد كانت نساء رسول الله ﷺ، وإلى هذا أشار في "الخلاصة" بقوله:
وَجَرِّدِ الْفِعْلَ إِذَا مَا أُسْنِدَا … لاثْنَيْنِ أَوْ جَمْعٍ كَـ "فَازَ الشُّهَدَا"
وَقَدْ يُقَالُ "سعِدَا"، وَ"سَعِدُوا" … وَالْفِعْلُ لِلظَّاهِرِ بَعْدُ مُسْنَدُ
وقوله: (أفَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ؟) بفتح حرف المضارعة، وكسر الزاي مضارع جَزَى، غير مهموز، وقد فسره محمد بن جعفر غندر في الكتاب: أن معناه يَقْضِين، وهو تفسير صحيح، يقال: جَزَى يَجْزِي: أي قَضَى، وبه فسروا قوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨]، ويقال: هذا الشيء يَجزِي عن كذا، أي يقوم مقامه، ومنه سُمّي يوم الجزاء، قال القاضي عياض ﵀: وقد حَكَى بعضهم فيه الهمز. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٧٦٩] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُعَاذَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أنتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ (¬٢)، قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِك، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْم، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ).
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الْكسّيّ، تقدّم قبل بابين.
٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قبل بابين أيضًا.
٣ - (مَعْمَر) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبت فاضلٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨.
٤ - (عَاصِم) بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ [٤] مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٧.